شهر العتق والغفران. فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر. شهر الصيام والقيام. إذا استثمرت هذه الأيام الفضيلة بالعبادة والتقرب من الله لطالما ستجني الفوائد والفضائل العظمى. فلنتعرف معاً على أهم فضائل شهر رمضان الكريم.

خصائص وفوائد شهر رمضان

هل تساءلت ما هي الحكمة الشرعية من صيام شهر رمضان المبارك؟ الصيام عبادة لتتقي الله في داخل نفسك. فالتقوى الناتجة عن الصيام تؤكد لك في صميم نفسك مرضاة الله. وتشكل لك حاجزاً متيناً يحميك من كل الأوزار والشرور والآثام. كما يعودك هذا الشهر على البذل والعطاء لتصبح هذه الصفات من خصالك الدائمة. حتى تصبح تستشعر أهم نعمة من نعم شهر رمضان وهي الهداية.

كيف يكون فضل شهر رمضان؟

اختار الله شهر رمضان لتقضي نهارك فيه بعبادة الصوم وتؤدي العبادات ذات الثواب الكبير. ويترتب على ذلك إصلاح النفوس وتهذيب الأخلاق والتوبة، لذا كانت فريضته من القواعد التي يقوم عليها الإسلام. فلا يظهر الفضل من خلال تعذيب نفسك بالجوع أو العطش، بل القصد من الصيام عند الله يكون أعمق من ذلك بكثير. فالصيام لا يتقبله الله إلا إذا اجتنبت قول الزور والعمل به، وكذلك يتجلى الفضل والتقبل بابتعادك عن كل ما يمنعنا الله عنه.

فضيلة تكفير السيئات في رمضان

شهر الرحمة شهرٌ يحمل لك فرصة جميلة لتكفير ذنوبك ومضاعفة أجورك. شهر مواسم الخير. وهناك الكثير من الأدلة على ذلك وسنقدم لك أهمها: عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، رواه البخاري ومسلم. كما جعل الله شهر رمضان باباً مفتوحاً لتكفر ذنوبك وتمحي آثارها.

فضيلة الدعاء المستجاب في رمضان

يفتح الله لك أبواب السماء في رمضان، حيث يجمع هذا الشهر بين فضيلتين وهما فضل الزمان وفضل الصيام. لذا أكَد علماء الدين على الاجتهاد في الدعاء في رمضان، ومثال على ذلك نذكر الدعاء عند إكمال العدة. أو الدعاء عند كل فطرٍ، أو الدعاء في أثناء الصيام كله.

أما دليلك القرآني على فضل الزمان في استجابة الدعاء في رمضان فهو قوله تعالى: (وإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة: 186]. لأجل هذا ذكر الله بعض الأمور المتعلقة بالصيام بالآيات التي تلت هذه الآية. فالكثير من الأحاديث الدينية تثبت أن الله لا يرد دعاء الصائم. كالحديث التالي: عن أبي هريرة رضي الله عنهأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا تُردُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يُفطِر، ودعوة المظلوم) رواه أحمد والترمذي.

فضل العتق من النار في رمضان

فضيلتك الكبرى في الفوز بالجائزة العظيمة في رمضان وهي تتجلى في العتق من النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنَّ لله عز وجل عند كل فطر عتقاء)، رواه الإمام أحمد وحسنه الألباني (2170) في صحيح الجامع. لذا تحرَى ببذل قصارى جهدك في الأخذ بالأسباب للعتق من النار.

فضيلة فتح أبواب الجنة في رمضان

يفتح شهر رمضان لك أبواب الجنة ويغلق أبواب النار، لذا فهو شهر الخير والبركة. حيث فيه التجاوز عن الذنوب والغفران، فتفتح الجنة أبوابها لكثرة ثوابك على صيام الشهر ولكثرة قيامك وإكثارك من فعلك للخير.

ودليلك على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين) رواه البخاري ومسلم.

فعليك اصطياد هذه الفوائد العظيمة، حيث تكبل الشياطين في هذا الشهر تعظيماً لحرمته.

فضل العمرة المضاعفة في رمضان

فثواب طاعاتك فيه مضاعف. ومن الأدلة على ذلك الحديث التالي: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “عُمرة في رمضان تعدل حَجَّةً”.

ولكن لا تظن المقصود بالحديث أن العمرة تقوم مقام الحجة، ولا إسقاط الفرض. فقد أجمع العلماء على أن الاعتمار لا يجزي عن حج الفرض. بل عليك أن تدرك أن طاعاتك وأعمالك في مرضاة الله مضاعفة الثواب في شهر رمضان.

وتذكَر دائماً أن لرمضان خصائص وفضائل شتى لا تعد ولا تحصى. وقد ذكر علماء الدين الكثير منها. فمن فضل صلاة التراويح في غسل الذنوب إلى فضائل الاعتكاف ومدارسة القرآن، وصولاً إلى فوائد الجود والصدقة في رمضان التي تجبر ما في هذا الشهر من نقصٍ أو خلل. لذا فإن زكاة الفطر في نهاية الشهر هي لتطهير الصائم من الرفث واللغو.